من المضمار إلى الدار الأبدية: الاستعارة المفهومية «الحياة هي رحلة» في نهج البلاغة
DOI:
https://doi.org/10.59750/jbrhs.2026.51.1.184الكلمات المفتاحية:
نظرية الاستعارة المفهومية، نهج البلاغة، الحياة رحلة، اللسانيات المعرفية، الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، تحليل الاستعارةالملخص
الأهداف: حظيت اللغة المجازية في نهج البلاغة، وهو المصنَّف الذي يضم الخطب والرسائل والحِكَم المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) (ت 40هـ/661م)، باهتمام واسع في التراث البلاغي العربي، حيث عولجت أساسًا بوصفها استعارةً أسلوبية، إلا أنها نادرًا ما أُعيد بناؤها بوصفها نموذجًا معرفيًا منظّمًا. تحلل هذه الدراسة الكيفية التي يصوّر بها نهج البلاغة الوجود الإنساني من خلال الاستعارة المفهومية «الحياة رحلة» (LIFE IS A JOURNEY)، اعتمادًا على نظرية الاستعارة المفهومية (Conceptual Metaphor Theory, CMT) التي وضعها جورج لايكوف ومارك جونسون.
المنهجية: وانطلاقًا من منهجية شفافة وقابلة للتكرار، طُبِّقت على التعابير المرتبطة بالرحلة والسفر والسباق، مثل: ممر، مجاز، رحيل، زاد، مضمار، سباق، سبق، غاية، ودار قرار، تعيد الدراسة بناء الإسقاطات بين المجالين، والبنية التخطيطية الصورية (Image Schemas)، واللوازم الأخلاقية التي تنظّم هذا الخطاب.
النتائج: وتذهب الدراسة إلى أن صور الرحلة لا تؤدي وظيفةً زخرفية أو بلاغية فحسب، بل تشكّل نموذجًا معرفيًا أخلاقيًا متكاملًا يقوم على مخطط المصدر–المسار–الغاية (SOURCE–PATH–GOAL). ففي هذا النموذج يُصوَّر العالم باعتباره دار مجاز، أي ممرًا عابرًا، ويُنظر إلى الإنسان بوصفه مسافرًا مسؤولًا أخلاقيًا، وإلى التقوى باعتبارها زاد الطريق، وإلى الموت بوصفه رحيلًا لا فناءً، وإلى الآخرة باعتبارها دار القرار، أي المستقر الدائم.
الاستنتاجات: وتخلص الدراسة إلى أن نهج البلاغة يعيد تشكيل استعارة تكاد تكون كونية بإضفاء أربعة أبعاد مميزة عليها: الاتجاه الأخروي، وازدواجية الغاية الأخلاقية، ووجوب التزوّد لرحلة الحياة، وصورة المطية القائمة على ديناميات القوة والحركة. ومن ثم، تسهم الدراسة في إثراء بحوث الاستعارة المفهومية في الخطاب العربي الإسلامي، كما تقدم قراءة معرفية جديدة لنهج البلاغة.
